السيد مجتبى الموسوي اللاري
42
رسالة الأخلاق
النظام التربوي في الإسلام مع أنّ العادة في فطرة الإنسان موهبة إلهيّة تنفّذ شطرا مهمّا من مساعيه في الإبداع والاختراع ، ومع كل ما لها من عظمة في الآثار ، فإنّها إن لم يتّصف صاحبها بثقافة كافية بل كاملة ، فمن الممكن أن تصبح اندفاعا خدّاعا مضلّلا يؤدّي بروح الإنسان إلى الفساد . حينما طلع الإسلام في الحياة الجاهلية ، كانت تحكمها أنواع من العادات الضارة ، ممّا كان يعدّ كلّ واحدة منها لوحدها سببا لضياع أمّة وسقوطها . في ذلك العصر المظلم حيث كان إدراك الإنسان وشعوره قد مسخ تحت وطأة العادات الباطلة والأخلاق القبيحة والنجسة ، أيقظ الإسلام - بنهضته الكبرى والتي لم يسبق لها مثيل - ذلك المجتمع الغافل بل النائم ، ودعا الناس إلى ترك تلك العادات والمراسم الخاطئة والبدع المخالفة للعقل والوجدان . وترك ذلك المجتمع الذي كان يسبح في أنواع الموهومات والسنن الجاهلية كل تلك المراسم والعادات والتقاليد البالية التي دأب عليها آباؤه وأجداده ، واتّخذ طريقة جديدة تخلو من ظل تلك السنن والبدع الاجتماعية الباطلة ، وتحفل بكل ما فيه سعادته ، وذلك على أثر تلقّيه لتعاليم رسول الإسلام ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، الذي كان قد تربّى بعيدا عن استيلاء أي نوع من أنواع العادات الإكتسابية ، حرّا من قيود تلك السنن الباطلة التي لا أساس لها . وكان أسلوب قائد الإسلام العظيم في إنقاذه لذلك المجتمع من أسر المراسم والسنن الباطلة ، والذي كانت قد مسخت حواسّه الظاهرة والباطنة وذلك باعتياده بتلك العادات الباطلة ؛ بحيث كانت قد انسدّت في وجوههم طرق الكمال . . كان أسلوبه بعبارة واضحة : أن رفع عن أعينهم تلك الحجب والموانع التي كانت تمنع اندفاع نفوسهم ، واجتذب التفاتهم إلى ما في المحسوسات والمشاهدات من دلائل ، وبهزّة عنيفة لأفكارهم وعقولهم أعاد ارتباط